عدنان زرزور

50

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

وليس هنالك أدنى خلط أو تداخل بين القرآن والسنّة القولية ، أو بين القرآن والسيرة وتاريخ الأصحاب - عليهم الرحمة والرضوان - . بل إن من الملاحظ - كما سنشير إلى ذلك عند الكلام على الوحي - أن القرآن الكريم نادرا ما يتحدث عن تاريخ « محمد » - صلّى اللّه عليه وعلى آله - الإنسان ، وعن آلامه العظمى ، أو مسرّاته التي لم ترد فيه قط ! ! ونستطيع أن نؤكد بعد ذلك أن هذا التمييز المطلق الذي نملكه الآن ، والذي حرص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على تأكيده حين نهى عن كتابة القرآن والحديث في صحيفة واحدة ، تفتقر إليه الديانات والكتب السماوية السابقة التي يختلط فيها النص الإلهي المنزل أو الموحى به ، حتى إنه لا يبين . . . بأقوال النبيّ ومواعظه وأخباره وسيرته مع أصحابه ومع الناس . والتي وردت فيها صفحات مطوّلة ، أو ( أسفار ) كثيرة في الأدب والتاريخ ! ثانيا - مقارنة سريعة مع هذه الكتب السماوية : ويكفينا عند المقارنة ، من أجل تأكيد هذه الملاحظة : أن نعرّف فقط بالتوراة والإنجيل ، لنقف على مدى الخلط الذي آل إليه ( الوحي ) أو الكتاب الذي نزل على موسى وعيسى - على نبيّنا وعليهما الصلاة والسلام - . ولكن لا بد من الإشارة إلى ( الزيادات ) أو الملحقات التي أضيفت إلى هذين الكتابين - فضلا عن التحريف والتبديل الذي لحق بهما - لأن هذه الزيادات تبرز بدورها ، أو تؤكد مدى ضياع النص الإلهي الموحى به ، ومدى الإغراق الذي أصابه في خضم هذه الزيادات والملحقات التي غلبت على ( الأصل ) ! ومدى الخلط الذي حصل في مصادر الدين والتشريع في تاريخ اليهودية والمسيحية . . . حيث جمعت هذه المصادر على صعيد واحد بين الوحي المنزل ، وخطب الأنبياء وأحاديثهم وأمثالهم ومواعظهم ، وسيرتهم وحياتهم ، وأعمال الرسل ، وحياة الحواريين أو الأصحاب ، وحياة الملوك ، وتاريخ بني إسرائيل !